الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
50
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ويجاب : بأن آخرها يفيد الواحديّة وصدرها يفيد الأحدية : أي نفي قبول القسمة بأنحائها ، وما مرّ في الحديث « 1 » لا ينافي العلمية . وتفخّم لامه إذا فتح ما قبلها أو ضمّ . وحذف ألفه لحن . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ صفتان مشبّهتان من « رحم » - بالكسر - بعد نقله إلى المضموم ؛ كغضبان من غضب ، وعليم من علم . والرّحمة : رقة القلب المقتضية للإحسان . واتّصافه تعالى بها باعتبار غايتها التي هي فعل ، لا مبدئها الّذي هو انفعال . و « الرحمن » أبلغ ؛ لاقتضاء زيادة البناء زيادة المعنى . وهي هنا إما باعتبار الكمّ بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلّتها ، وعليه حمل « يا رحمن الدنيا » لشمول المؤمن والكافر « ورحيم الآخرة » للاختصاص بالمؤمن . أو باعتبار الكيف ، وعليه حمل : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » ، لجسامة « 2 » نعم الآخرة - كلّها - بخلاف نعم الدّنيا . فمعنى « الرّحمن » : البالغ في الرّحمة غايتها ؛ ولهذا اختص به تعالى ، لأن من عداه مستعيض بأنعامه ثوابا أو ثناء أو إزالة الرّقة الجنسية أو البخل . ثم هو كالواسطة ، لأن ذات النّعم وسوقها إلى المنعم وإقداره على إيصالها منه تعالى فهو المنعم الحقيقيّ . وإنّما قدّم « الرّحمن » - ومقتضى التّرقّي العكس - لصيرورته بالاختصاص كالواسطة بين العلم والوصف ، فناسب توسيطه بينهما . أو لأنّ الملحوظ في مقام التّعظيم جلائل النّعم وغيرها كالتّتمة ، فقدّم . وأردف ب « الرّحيم » للتّعميم ، تنبيها على أن جلائلها ودقائقها منه تعالى ؛ لئلا
--> ( 1 ) أي : الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام - المتقدم آنفا - . ( 2 ) الجسامة : العظمة .